السيد محمد الصدر

131

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الكفر الخالص والإيمان الخالص . وما لدى الأعم الأغلب من المسلمين : إيمان مشوب بكفر . وما لدى الكافرين : كفر مشوب بإيمان . فهنا يعطي القرآن النموذج المثالي ، وهو : الكفر الذي لا إيمان معه والإيمان الذي لا كفر فيه ، وهذان لا يجتمعان أبدا . المستوى الثاني : أن ننظر إلى الجانب المختلط بين الكفر والإيمان على اختلاف درجاته . ومع ذلك ، فهؤلاء مؤمنون وإن عبدوا الهوى والشيطان . لأن هدفهم عبادة الرحمن . وأولئك كفار وإن عبدوا اللّه تعالى ، لأن هدفهم الحقيقي هو العصيان والشيطان . فهنا يكون القرآن قد نظر إلى الهدف الأساسي لكلا الفريقين . فالمباينة والمفارقة موجودة . وهدف السورة بيان ذلك . المقدمة الثالثة : إن التأكيد قد يحصل بالتكرار مرتين إلا أن أقصى التأكيد هو التكرار ثلاث مرات . وبذلك يدهم المخاطب به ، وأما التكرار أكثر من ثلاث مرات فسيكون سمجا عرفا وذوقا . بخلاف المرات الثلاث . فإنها تفيد التركيز الشديد ، مع الموافقة للفصاحة والبلاغة . والتأكيد في القرآن الكريم قد يكون بالتكرار ، وقد يكون بغيره . وهنا قد اختار اللّه سبحانه التكرار ، لأجل زيادة التوضيح . وقد ورد ذلك في مواضع أخرى من القرآن كقوله سبحانه « 1 » : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . وقوله « 2 » : كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . وقوله « 3 » : فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ . والتكرار في هذه السورة ثلاث مرات ، لا مرة واحدة كما قد يخطر بالباطل . فقوله : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ . كرر مرتين بنفس اللفظ .

--> ( 1 ) التكاثر / 3 - 4 . ( 2 ) النبأ / 4 - 5 . ( 3 ) المدثر / 19 - 20 .